محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

287

بدائع السلك في طبائع الملك

السلطانية جائرة في الغالب ، إذ العدل المحض انما هو في الخلافة الشرعية ، وقد انقلبت ملكا عضوضا ، وعند ذلك لا بدّ له من حماية تذود عنه ، وجاه ينسحب عليه من ذوي قرابة للملك أو خالصة له ، أو عصبية يتحاماها السلطان ليأمن من ذلك من طوارق التعدي ، والا أصبح نهبا بوجوه التحيلات وأسباب الحكم الجائر « 56 » . المسألة الحادية عشرة : أن البدوي يقصر عن سكنى المصر الكثير العمران وذلك لان المصر الكثير العمران يحتاج فيه إلى مدة من العمل « 57 » ، يقابل بها طلب الوفاء بعوائد ترفه الذي انقلب به الحاجي ضروريا . والبدوي ضعيف مادة المعاش لسكناه بمكان سوق العمل الذي هو سبب الكسب ، فلا يفي بمطالب المصر بذلك ، وكذلك يتعذر عليه سكناه لا محالة ، وهكذا يتشوف اليه ، فسريعا ما يظهر عجزه ويفتضح عما قريب . تخصيص : قال ابن خلدون : الا من يقدم منهم بتأثل المال ، وحصل منه فوق الحاجة ، ويجري إلى الغاية الطبيعية لأهل العمران من الدعة والترف ، فحينئذ ينتقل إلى المصر ، وينتظم حاله مع أحوال أهل « 58 » المصر في عوائد ترفهم . قال : وهكذا شأن بداية الأمصار ، والله بكل شيء محيط « 59 » . المسألة الثانية عشرة : أن الحضارة في الأمصار من قبل الدول ، فإنها ترسخ باتصال الدولة ورسوخها وذلك لان الدولة تجمع أموال الرعية وتنفقها في بطانتها ، والبطانة فيما

--> ( 56 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1005 . ( 57 ) ك ، م ، الجمل . ( 58 ) م : أهله . ( 59 ) مقدمة : ج 3 ، ص 1000 - 1001 .